آقا بن عابد الدربندي

40

خزائن الأحكام

كما ذكر عنوان البناء عليه قد يقضى إلى العسر فهذا على اقسام كثيرة باعتبار الشدة والضّعف فقد يترقى وقد يتنزل وهذا كثيرا ما يتحقق في البناء على الواسطة بين الاجتهاد والتقليد بالمعنى الاخصّ بل الأعم أيضا وقد يتحقق بالبناء على الاجتهاد أيضا وله موارد كثيرة في الفقه منها ما بنى الامر عليه شيخ الطائفة في المرأة التي جاوز دمها العشرة حيث حكم بأنها مأمورة باسوإ الأحوال بجمعها أحكام الحائض والطاهرة والمستحاضة في ثمانية أمور بل أزيد خصوصا في قضائها الصوم إذا بنى الامر في الحيض على التشطير عنوان الاحتياط من حيث هو هو لا يثبت به الحكم الالزامى على ما بنينا الامر عليه وقد عرفت ان الأخباريين كجمع من الأصوليين على لزومه في كثير من المقامات الا ان الطرفة الأولى أعم مقالا بحسب المورد فيه من الفرقة الثانية وأعم مقالا منهما من هو على الاحتياط المطلق في مقابل الاجتهاد والتقليد بالمعنى الأعم ومن هنا ينقدح ضعف ما قيل إن ما لم يرد في التكليف به ايجابا أو ندبا أو وضعه شيء لا مجملا ولا مفصّلا فلا احتياط في مثله اجماعا لا واجبا ولا ندبا وعقد الباب ان تأسيس أصل الاحتياط الذي اثره إزالة الرّيبة ولو تقديرا ولو كانت بالإضافة واثبات حسنه الغير الالزامى مما لا شك فيه فهو أصل عام لا يعارضه أصل الا معارضة بدوية فيجرى في كل مقام من غير فرق في ذلك بين الأمور العامة البلوى من الموضوعات كالحبوب والادهان واللحوم وغير ذلك فهو على الوجه المذكور مما حكم به بديهة العقل واتفق على رجحانه العقلاء ما لم يفض بصاحبه إلى حدّ الوسواس الذي عبارة عن حالة في الانسان تمنعه عن الثبات والاطمينان وما لم يستلزم للعسر والحرج الشديدين الموجبين لمنافرة القلوب عن الدين المبين وما لم يستلزم التعطيل في الاحكام ووقوع الحيرة بين الأنام بتوقف حاكم الشرع عن الافتاء وقطع الخصومات العنوان قيل إنه لا يجرى في الأمور العامة بحسب الجواز والحرمة والطهارة والنجاسة لترتب الحرج على الخطاب بها وان كان ندبيا ويرشد إلى ذلك النظر إلى حال الحبوب والملبوس واللحوم والادهان فان اباحتها موقوفة على سلامة سلسلة الأصول من يوم ابتداء الخلق إلى زمان الانتفاع فمن طلب الحلال الواقعي باخذ البدر من بلاد الكفار فقد ضيق على نفسه وطلب محالا ولو كان لمثل هذه الأمور رجحان لما خلت عنه الاخبار ولظهر منه اثر في الآثار فمن تعاطى غسل الأقمشة الهندية ونحوها إذا أراد لبسها وهجر البر غال والجلد المسمى عند العجم بالسّاغرى والأدهان الطيبة المجتلبة من الهند إلى غير ذلك طلبا للاحتياط كان آتيا بالمرجوح دون الراجح هذا وأنت خبير بعدم استقامة ارسال هذا الكلام إذ نفى أولوية الاحتياط عما ذكر على سبيل الاطلاق مما لا يتفوه به فاضل فما يرد هذا القول أكثر من أن يحصى وكفى بذلك قولهم ع دع ما يربيك إلى ما لا يربيك وقول أمير المؤمنين ع يا ابن الحنيف انه قد بلغني انك قد دعيت إلى مادية فأسرعت إليها تنقل إليك الجفان وتستطاب لك الألوان إلى أن قال فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه وبالجملة قال اطلاق هذا القول كالقول بعدم مشروعية الاحتياط بالجمع والتكرار في العبادات وتشريعه كما نسب إلى البعض مما لا يصغى اليه عنوان ليس كل ما ينبغي ان يفعل أو يترك انه من باب الاحتياط إذ قد يكون ذلك من باب التسامح ولا تنهض أدلة التسامح دليل الاثبات استحباب الاحتياط لأنها انما دلت على اعتبار ما لا ينهض دليلا من خبر ساقط أو قول فقيه في اثبات الاستحباب والكلام في الاحتياط فيما لم ينهض دليل على أحد الاحتمالين أو أحد المتعارضين أو قول الفقيه الذي دل على المنع والتحريم فالفرق بينهما مفهوما وموردا ودليلا واضح على أن الاحتياط أعم موردا حيث يجرى في الموضوعات والاحكام وأعم منه من غير هذه الجهات أيضا وان ما يثبت بقاعدة التسامح اثبات حكم فكم من فرق بينه وبين الاحتياط فصل : في بيان الحال في قاعدة الاشتغال فصل في بيان الحال في قاعدة الاشتغال وفيه عناوين عنوان قد يعتبرون عنها باصالة الاشتغال وأصل الشغل وقد يضعون موضع القاعدة والأصل الاستصحاب فيقولون استصحاب الاشتغال أو الشغل وقد يكتفون بذكر المضاف اليه فيقولون مقتضى الاشتغال أو الشغل كذا وكذا وكيف كان فان مفاد الكل امر واحد وقد يتراءى من البعض التفريق بين قاعدة الاشتغال واستصحابه ولعل وجهه ان القاعدة تجرى واى لم يتحقق العلم الاجمالي في البين بخلاف الاستصحاب فتناط القاعدة على اعتبار وقوع الاحتمال مط فعلى هذا لا يتحقق الفرق الموردى بين هذه القاعدة وقاعدة الاحتياط ويمكن الفرق بينهما بوجه والتحقيق ان الفرق بين قاعدة الاشتغال واستصحابه بتحقق العلم التفصيلي السّابق والشك التفصيلي اللاحق في الاستصحاب دون القاعدة فما يعتبر فيه العلم الاجمالي المجامع للشك التفصيلي ثم إن الاحتياط أعم موردا من القاعدة المقدّمية العلمية أيضا لأنها مما اعتبر فيها العلم الاجمالي المجامع للشك التفصيلي فح لا يبقى الفرق بينهما وبين قاعدة الاشتغال اللهمّ إلّا ان يقال إن القاعدة المقدّمية تلاحظ فيها دلالة الخطاب الشرعي ولو كانت دلالة تبعيّة فتكون قاعدة الاشتغال اعمّ موردا عنوان اعلم أن هذه القاعدة أصل عام يتصوّر جريانه في كلما يتصور فيه جريان القاعدة المقدّمية وقاعدة الاحتياط الا في مواضع قليلة فهو مما يتعلق جريانه في مواضع الشك ومظان الرّيبة مما يجامع العلم من وجه ولو اجمالا وهو يضاد أصل البراءة آثارا واحكاما ويباينه غاية التباين وان كان النسبة بينهما بحسب المورد الجريانى نسبة العامين من وجه أو الأعم والاخصّ المطلقين عنوان الدليل على حجية هو ما يدل على حجيّة الاستصحاب إذا قلنا إنه قسم منه واما إذا قلنا إن النسبة بينهما بحسب الموارد نسبة العامين من وجه وانه فرق بين بين